يوم اللطف العالمي 2025م اللطف… عادة صغيرة تصنع أثرًا كبيرًا في صحتك النفسية
في 13 نوفمبر من كل عام، يحتفل العالم بـ يوم اللطف العالمي، وهي فرصة لنتذكر أن اللطف ليس مجرد تصرف عابر أو مجاملة مؤقتة، بل أسلوب حياة يغيّرنا من الداخل قبل أن يغيّر من حولنا.
وبمناسبة هذا اليوم، يؤكد المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية أن اللطف يبدأ من أبسط التفاصيل اليومية — من نظرة، أو كلمة، أو تصرف صغير — لكنه يترك أثرًا طويلًا على الصحة النفسية والعلاقات وجودة الحياة.
ما الذي يقوله العلم عن اللطف؟
تشير دراسات علمية حديثة (Cash, Aknin, & Jeremie, 2025) إلى أن ممارسة اللطف — سواء بتقديمه، أو تلقيه، أو حتى مجرد مشاهدته — ترفع مستوى السعادة، وتقلل التوتر، وتزيد من القدرة على التكيف في المواقف الصعبة.
كما يوضح التقرير العالمي للسعادة لعام 2025 أن الأشخاص الذين يشاركون في أعمال تطوعية أو يقدمون المساعدة بانتظام، يشعرون بارتياح نفسي أكبر، وبصحة جسدية أفضل من غيرهم.
ويرى علماء النفس أن اللطف لا يغيّر المزاج فقط، بل يغيّر كيمياء الدماغ أيضًا. فحين نتصرف بلطف، يفرز الجسم مواد مثل الدوبامين والأوكسيتوسين، التي تُعرف بهرمونات “الراحة والثقة”، ما يجعلنا أكثر هدوءًا، وتعاطفًا، واتصالًا بالآخرين. ومع ذلك، ما تزال هذه التأثيرات في طور البحث ولا تُعد قاطعة أو بديلة للعلاج النفسي المتخصص عند الحاجة.
اللطف في الهدي النبوي:
قبل أن تتحدث عنه الدراسات الحديثة، أشار النبي ﷺ إلى قيمة اللطف في قوله:
«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه»
— رواه مسلم (2594).
هذا التوجيه النبوي يذكّرنا بأن اللطف ليس ضعفًا، بل قوة داخلية تزين القول والفعل، وتبني علاقات قائمة على الرحمة والاحترام
كيف نمارس اللطف يوميًا؟
فيما يلي بعض الممارسات البسيطة التي تصنع فرقًا حقيقيًا:
· ابدأ بتصرف بسيط: أرسل كلمة تقدير، أو ساعد زميلًا في مهمة، أو قدم دعمًا صغيرًا لشخص يمر بوقت صعب.
· كن حاضرًا في لحظات اللطف: لاحظ كيف يؤثر الفعل اللطيف على مشاعرك وعلى تفاعل الآخرين.
· حوّل اللطف إلى عادة: خصص وقتًا أسبوعيًا لمبادرة بسيطة، كزيارة قريب، أو تبرع رمزي، أو رسالة دعم.
· مارس اللطف مع نفسك: تقبّل أخطاءك كفرصة للتعلم لا كفشل شخصي، وتحدث إلى نفسك بلغة متفهمة لا قاسية.
تشير الأدلة إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر آثارها على لحظة الفعل، بل قد تساهم في تحسين التوازن النفسي والعلاقات الاجتماعية على المدى الطويل
اللطف أسلوب حياة:
اللطف لا يُقاس بحجمه، بل بأثره.
تصرف بسيط قد يغيّر يوم شخصٍ آخر، أو يخفف عبئًا لم تلاحظه.
وعندما يتحول اللطف إلى عادة مجتمعية، يصبح عنصرًا أساسيًا في الصحة النفسية العامة وفي بناء مجتمع أكثر تماسكًا وتفهمًا.
يؤمن المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية أن نشر ثقافة اللطف جزء من بناء بيئة نفسية صحية، تدعم جودة الحياة، وتحقق أهداف رؤية المملكة 2030 في تمكين الإنسان من عيش حياة متوازنة، رحيمة، ومتصلة بالآخرين.
المعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية